آخر الأخبار

أخبار

رياضة

أخبار النجوم

صحة وجمال

الجمعة، 1 أغسطس 2014

الدار البيضاء المدينة التي فقدت بياضها...




عطاءالله عبدالرحيم                                                                                                                                                                                                                                           

في الدارالبيضاء لا تكاد تخلو شقة أو بيت من وجود دكان أو نصب أو كوخ يمثل متجرا للبيع، فالمنازل التي شيدت أو مجرد الشروع في التخطيط العمراني لها لابد ان يحوي مستودعا أو محلا يكون مخصصا لغرض التجارة أو مزاولة البيع ، ذلك ان معظم الابنية العمومية او المنازل السكنية تستغل واجهتها لعرض عناوين اشهارات البيع وتغتصب الساحات العامة لعرض آخر صيحات الموضة من الالبسة وكل ما يشكل سلعة مدرة للدخل العام،
تشهد حركة الأسواق فوضى عارمة بسبب انتشار المحال التجارية العشوائية كباعة الأرصفة الغير شرعيين الذين يعرضون سلعهم أمام المحلات وعلى الشوارع مما يضايقون به المارة ويعرقلون به حركة السير، هذه الفوضوية التي ولدت نشوب مناوشات وصراع دائم بين الباعة المتجولين واصحاب الدكاكين الثابتة (الشرعية).، ويشتكي كذلك اغلب سكان العاصمة من تفاقم زحمة الباعة على جميع الطرق والممرات المؤدية في ولوجها إلى الأسواق الكبيرة وسد زققها عند التسوق حيث يشهد محيط هذه الاسواق زحمة خانقة بسبب تزايد الأشرطة المخصصة لعرض السلع والبضائع العشوائية كالخيم والطاولات التي أصبحت متراصة بالدوام على جميع الشوارع واحتلت الركن المخصص لتوقيف السيارات واتخذته مكانا دائما لحركة بيعها اليومية، مما انعكس عنه جحيم لا يطاق على مستوى الإزعاج والفوضى من قبل هؤلاء التجار العشوائيين الذين يزاولون التجارة الفوضوية ويخلفون كميات كبيرة من الأوساخ والقمامة لدى مغادرتهم في المساء الأخير من كل يوم، حيث جعلوا من وسط المدينة سوقا يوميا فوضويا يغرق تحت الأوساخ والقاذورات المزكمة للأنوف
ديناميكية هذه الأسواق تشهد حركة فائقة في الازدياد بالرغم من قلة الطلب أو الحاجة إليها، لأنها غير منتظمة في المكان أو الزمان وخارج أي نظام أو ضابط قانوني متعارف عليه من حيث وجودها داخل العاصمة الذي يحتم عليها فرضية الانتظام والعصرنة. لان وجود هكذا أسواق يعكس الوجه الحضاري لأي بلد ويوحي بطبيعته الاجتماعية .
تتموقع هذه الأسواق العشوائية  في جميع لمقاطعات وبدون استتناء حيث المظاهر الفوضوية التي تتبدى ماثلة للعيان حاملة صورا مشينة يتحمل مسؤوليتها الكاملة المواطن والتاجر والبلدية التي تقع هذه الأسواق ضمن الحيز الترابي التابع لها، القمامات تنتشر بشكل كبير في أزقة وممرات هذه الأسواق، وكثيرا ما أدى الضيق الحاصل في هذه الأسواق إلى صعوبة الوصول اليها في حالة التسوق.كما تصدم دهشة الزائر لها أو المتسوق الذي قد يتفاجأ كثيرا لوجود هذه الأسواق العشوائية داخل ارقي أحياء المدينة لأنها خارجة عن أي نطاق أو ضابط قانوني متعارف عليه من حيث وجودها أو كيفية طرق انتشارها بين ظهرانينا وعلى عهدة ارقي الأرصفة، تماما مثل انتشارها داخل الأحياء السكنية، إذ لا تكاد تجد سكنا أو منزلا خاليا من دكان أو محل أو نصب مخصص للبيع والتقسيط حتى غدت الشوارع والممرات تغص بالدكاكين والحوانيت العشوائية التي في الغالب لا تمتلك أي ترخيص رسمي لمزاولة نشاط عملية البيع أو الشراء، وذلك لسبب انعدام قانون أو إطار مخصص لأركان البيع الليبرالي المتعارف عليه دوليا. ورغم كثافة وجود هذه الدكاكين وكثرة انتشارها في معظم أرجاء المقاطعات ، إلا أنها تتمركز أساسا داخل المناطق الحساسة ذات الطابع الحضري ، لكنها أحيانا تغتصب مساحات رسمية حولتها إلى ميوعة فوضوية أو أسواق عشوائية. ويثير كذلك الفوضى والاشمئزاز بسبب كثرة عصابات الانتشال و السرقة، وهكذا لا ترى في الشوارع من يتحرك وحيدا، بل لابد ان تكون بجانبه بضاعة أو عربة يدوية او آلية تحمل بضائع تتحرك في تدافع بين حركة المارة أو أكثر أحيانا
وتتنامى ظاهرة الأسواق الفوضوية وتتفاقم يوما بعد يوم حيث ان الدولة عاجزة عن وضع حد أو حل لهذه الأسواق التي تفوق حاجة المواطن الى تعدد مزاياها رغم انتشارها في كل شبر من العاصمة وداخل كل حي أو بيت سكني، حتي تعددت أسماءها وذاع صيتها منتشرا في فضاء المال والأعمال حيث انتقلت الشوارع إلى أسواق تغص بالبضائع والمساحات العمومية إلي متاجر لعروض البيع العشوائي، مما سبب استياء لأصحاب المحلات التجارية في الأسواق المركزية لان الأماكن الأمامية لهذه المحلات مغتصبة من قبل أصحاب هذه الأشرطة وباعة الأرصفة مما يؤدي -كما سبق- في الغالب الى نشوب مناوشات وصراع دائم بين الطرفين .
ولوضع حد لنشاط الباعة الفوضويين فان الدولة قد نظمت حملة تنظيف الشوارع بهدف إبراز وجه العاصمة الحضري كتحديد نطاق المساحات العمومية وكذلك بهدف تنظيم وتنظيف هذه الأسواق والشوارع  التي تعج بتزاحم الباعة وعربات الحمير ومستودعات ..
وفي إطار هذه الحملة نجحت الدولة جزئيا في إعادة التنظيم لهذه الأسواق التي أصبحت تبدو للزائر بمظهر معقول ظل به  مفقودا منذ سنين خلت، وإن كان قد شابها العديد من التجاوزات، إلا أنها في النهاية كانت فعلا حسنا يستحق الإشادة به.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـجريدة الخبر المغربي | Alkhabar Al Maghribi
تعريب وتطوير ( فان للمعلوميات ) Designed By