آخر الأخبار

أخبار

رياضة

أخبار النجوم

صحة وجمال

الاثنين، 27 أبريل 2015

حياة إدريس باموس




الخبر المغربي
نعود من جديد لنبش ذاكرة العساكر الحبلى بالأسماء، لنقترب ككل أسبوع من أحد الأسود المتفردين والذين بصموا بالعشرة في السجل الذهبي للجيش الملكي والمنتخب المغربي على حد سواء
لا أخفيكم سرا أنني ترددت بعض الشيء قبل أن أختار هذا الاسم الكبير، والذي يحظى بعطف المغاربة قاطبة لأنه ببساطة عقار جماعي وتناول موضوع يخصه يجب أن يرقى إلى المكانة المرموقة التي تبوأها إن لاعبا أو مسيرا.
كل الذين أسعفهم العمر المبكر بمشاهدة إدريس باموس ، لا يمكن بأية حال أن ينسوا صورة اللاعب الأنيق، الهادئ ، الرزين ، والذي يفرض احترامه كشريك و كمنافس ، بإمكان أي منا ، وبالأخص أولئك الذين لا يعرفونه أن يسألوا أي واحد من جيل الستينات والسبعينات عن هذا الإسم ، لتكون الإجابة بديهية ووافية ..يكفي أنه كان معروفا لدينا ونحن صغار ، لا نتوفر على مذياع أو تلفاز ، بل كل مصادرنا هي أحاديث الكبار في المقاهي أو في السوق ، فكنا نسمع أسماء اللاعبين تتردد على ألسنة الناس بمختلف أعمارهم وأطيافهم وفئاتهم ، ولكن وللأمانة وبكل تجرد وبصدق نسأل عنه بين يدي الله كان اسم إدريس باموس الأكثر حضورا ويليه اسم علال بنقصو.
ليس باموس من الشخصيات التي تحب الأضواء ، فقد كان غالبا مطأطأ الرأس حتى في لحظات الفرح العارم كان يعرف كيف يحافظ على هدوئه. خلاصة القول قائد وربان ومايسترو حقيقي..لم تكن أخلاقه والجوانب الجذابة في شخصيته من أناقة وثقافة وسلوك وحدها مصدر هذه المكانة التي حازها ، بل إن موهبته الفذة تأتي في رأس القائمة..لاعب متكامل والكمال لله وحده..لاعب قلما يجود الزمان بمثله ولن أكون مغاليا إن قلت :إنه أحد ثلاثة لم يعرف المغرب لهم مثيلا: بنمبارك رحمة الله عليه+ ادريس باموس أمد الله في عمره ومتعه بالعافية+ وأحمد فرس نسأل الله أن يشفيه. نحن لا نتكلم عن لاعب مهاري أو مراوغ أو هداف أو متخلق أو قوي أو قائد أو متفوق أو...بل نتحدث عن لاعب كبير بكل ما تحمل الكلمة من معنى ..لاعب يملك شيئا آخر أكثر من الموهبة ..شيئ يؤتيه الله من يشاء من عباده ويفضله به عن سائر أقرانه.
كان باموس ذا جسم مرن، طاقة بدنية كبيرة ، هدوء شامل في التعامل مع الكرة في جميع الأوضاع : مدافعا، متصارعا ، مهاجما ، وسط الميدان ، أمام المرمى...ما شاء الله الموهبة في أجلى مظاهرها..
ولد الحريزي إدريس باموس في 15 دجنبر 1942 بحاضرة أولاد حريز برشيد ،استهل حياته الكروية بالجيش في بداية 1960، وحقق مع الجيش كل شيئ، سبع بطولات للمغرب ،كأس عرش واحدة كما حمل قميص المنتخب الوطني 35 مرة من ضمنها الألعاب الأولمبية بطوكيو 1964 ،وكأس العالم 1970 بالمكسيك حيث قاد المنتخب في إحدى أروع ملاحمه والذين شاهدو هذه الفترة سيتذكرون بلا شك اللوحات الرائعة التي رسمها الفنان باموس خصوصا ضد بيكنباور وسيلير، الألعاب الأولمبية بميونيخ 1972 كما شارك رفقة الجيش لأول مرة في بطولة إفريقيا لللأندية البطلة حيث خرج الجيش من نصف النهاية.
حمل باموس شارة العمادة في الجيش والمنتخب باقتدار كبير وطيلة قرابة 10 سنوات كان خلالها نموذجا للانضباط والعطاء في صمت ..كما حضي طوال ممارسته باحترام الحكام والمسيرين واللاعبين ..
اعتزل باموس سنة 1973 بعد إصابة بليغة في الركبة رغم أنه كان قادرا على العطاء.
في سنة 1986 سيصبح باموس رئيسا للجامعة وهو منصب سيظل فيه إلى 1992 .
رقي باموس في سنة 2003 إلى رتبة جنرال دو بريكاد بسلك الدرك الملكي.
اختير من ضمن المئتي لاعب الأفضل في تاريخ القارة الإفريقية إلى جانب علال بنقصو ، حسن أقصبي ، عبد الرحمان بلمحجوب ، محمد التيمومي ،أحمد فرس ،مصطفى يغشى ، الزاكي ،الحداوي ،البياز ، الظلمي ،بودربالة، النيبت ، حجي .بالإضافة إلى كل العمالقة الأفارقة من أمثال : ساليف كيتا ، شريف سليمان ، عبد الرزاق الغاني، محمود الخطيب ، الخضر بلومي ، رابح مدجر ، طارق ذياب، شحاتة ، ميلا ، نكونو ، كالوشا بواليا ...والقائمة طويلة.
الإسم : إدريس باموس
تاريخ الازدياد : 15 دجنبر 1942
مكانه : برشيد
الطول : 1متر و71 س
المركز : وسط ميدان هجومي
الصفة : لاعب بالجيش منذ وحامل للقميص الوطني 35 مرة 1960
المسؤوليات الإدارية: رئيس الجامعة من 1986 لإلى 1992 .
لقد قلت في البداية إنني ترددت كثيرا قبل الحديث عن المايسترو ، ولا أزال إلى الآن أخشى ألا أكون قد لامست جانبا ما من حياة باموس.
ولعل ما يجعل الأمر صعبا هو أنه يبتعد كثيرا عن الأضواء ، فمنذ رحيله عن الجامعة لم يظهر له أثر اللهم في المناسبات الوطنية وفي الاستقبالات الملكية ..لذلك فمن الصعوبة بمكان الظفر بأخبار إدريس باموس، أحد الإدريسين الذين لم ينجب الجيش مثيلا لهما : إدريس باموس وإدريس وديش.
لقد جاء معرض حديثنا عن باموس كونه ينحدر من مدينة برشيد وتلك حكاية أخرى، فهذه المدينة الصغيرة لها قصة غرام خالدة مع الجيش، ووهبتها عددا من كبار اللاعبين كالمتحدث عنه : باموس ، الحطاب ، الغزواني ،امحمد ...
وأنا أحرر هذه السطور خامرني سؤال عبثي لا يقدم ولا يؤخر في قضاء الله المبرم شيئا، ولكن تصعب مقاومته : ماذا لو أن باموس لم يكن لاعبا حالت صفته العسكرية بينه وبين الاحتراف؟ أي ناد عالمي كان سيحتضن هذا الفنان؟
لقد حاولت مرارا أن أجد له مثيلا يشبهه في قتاليته وموهبته وهدوئه وكنت دائما أقف أمام اللاعب البرازيلي كاكا فهو وحده من تجتمع فيه مثل هته الصفات..أقول هذا وأنا أعلم أن باموس نسخة وحده، وكاكا أيضا نسخة وحده، ولكنه التشابه في طريقة اللعب فقط ،أما باموس فأعتقد أن من شاهدوه يعلمون ويؤمنون بأنهم شاهدوا لا عبا لم يكن فقط من خيرة اللاعبين المغاربة، وإنما أيضا من خيرة ما جادت به الكرة العالمية عبر كل العصور.
قد يبدو هذا الكلام مبالغا فيه ولكن وكما قلت دائما : من لم يشاهد ، من حقه ألا يصدق.
والآن ونحن في مفترق الطرق بين الهواية والاحتراف أتساءل مع الجميع: كيف يبتعد شخص بقيمة باموس عن محيط الجيش؟
كيف يترك المكان لآخرين ومنهم من لم يلامس الكرة مرة في حياته؟
أعتقد أن الجيش كفريق له جانب كبير من المسؤولية في التفريط في لاعبيه ، ولعله ينطبق عليه المثل المغربي ذي الأصل الأمازيغي : النخلة ما تتدريش الظل حذاها. وهو يضرب للتعبير عن حالة الشخص يحسن إلى الغريب ويترك أقرب الناس إليه.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـجريدة الخبر المغربي | Alkhabar Al Maghribi
تعريب وتطوير ( فان للمعلوميات ) Designed By