تنفر د جريد تي بريس بحوار مهم مع الباحث الجامعي و
الأكاديمي الأستاذ عبد الرحمان الحرادجي ، أستاذ بجامعة محمد الأول كلية الأداب
والعلوم الإنسانية بوجدة.
يهتم الأستاذ الحرادجي بالدراسات والبحوث حول البيئة ، هذا فضلا عن تحريره لعشرات من المفالات العلمية وطنيا
ودوليا ، كما يهتم الباحث بالعمل الجمعوي باعتباره عضوا بالجمعية المغربية
للدراسات الرباعية عضو بالجمعية الوطنية للجغرافيين المغاربة ورئيس سابق للجمعية
المغربية للجيوموفولوجيا هذا فضلا عن مشاريع أخرى وطنية ودولية .
جريدتي بريس : في نظركم هل الجهة الشرقية مازالت تنسحب عليها مقولة المغرب النافع
والمغرب الغير النافع ؟
عبد الرحمان الحرادجي : في الواقع لم تعد هناك حاليا ما يقال عنه المغرب النافع
والمغرب غير النافع لماذا .؟ لان هذه
مقولة استعمارية قالها الإستعمار
قديما في طياته خلفيات استعمارية
مرد ذلك يرجع إلى تقزيز وضعية مناطق دون مناطق أخرى وبالتالي فان هذه المنطقة التي
يقال عنها بالمغرب غير النافع, تستقطب حاليا استثمارات كبيرة ومهيكلة.
جريدتي بريس : إن الجهة الشرقية قد حباها الله بموارد متميزة على المستوى الجغرافي والحضاري و التاريخي والتنموي،
هل هناك استثمار حقيقي ومشروع لهذه المناطق وأين تتجلى هذه الاستثمارات ؟
عبد الرحمان الحرادجي : في الواقع هناك استثمار حقيقي يتجلى في مشاريع كبيرة ومهيكلة، هذه
المشاريع ليست مقتصرة على المنطقة الشرقية ، بل هو نهج وطني ،لان هذا التطور له
ارتباط بالجهوية الموسعة ، يروم نوعا من الاستقلالية على المستوى الاقتصادي
والإعلامي والتدبيري،في هذه الجهة الشرقية هناك مشروع السياحة هذا المشروع يراهن
على التنمية الشاملة، فهذه الجهة تعرف السياحة الجبلية، و الشاطئية والسياحة
البديلة، إلا أن هذا القطاع له بعد استراتيجي إلا انه يخضع لاكراهات بنيوية كضعف
المرافق والبنيات التحتية الضرورية.
جريدتي يريس : هل في نظركم أن الجهة الشرقية قد عرفت تحولا هيكليا بعد الخطاب
الملكي السامي والتاريخي ل18مارس2003 ؟
عبد الرحمان الحرادجي: صحيح أن الجهة الشرقية قد عرفت تحولا كبيرا وتطورا ملموسا وذلك بعد
الخطاب الملكي السامي والتاريخي، هذا الخطاب الذي سيؤرخ لميلاذ منطقة جديدة على
المستوى التنموي، اعتبارا بالقطاع السياحي والفلاحي والبنيات التحتية من إحداث
مرافق حيوية وضرورية مهمة. فالقطاع السياحي الذي عرف انتعاشا ملحوظا خصوصا السياحة
الشاطئية،وذلك من حيث تأهيل المدن الشاطئية مثل السعيدية إضافة إلى مشروع بوعرك
الذي هو في طور الانجاز، هذا فضلا عن وجود أطياف أخرى من السياحة، كالسياحة
الجبلية والسياحة التضامنية والبيئية والثقافية، ومن ثم تأهيل الواحات، كواحة فكيك التي لم تحظ بعد
باستثمار مؤهلاتها السياحية بما يتناسب مع
هويتها وطاقاتها،لأنه في غياب تحفيز السياحة الداخلية، لا يمكن أن نتكهن بالتنمية
السياحية لان القطاع السياحي يغير مسالة ثقافية بالدرجة الأولى . هذا فضلا عن
توجهات أخرى والمتمثلة في تأهيل الجهة الشرقية على مستوى البنية التحتية وإحداث
بعض المرافق الضرورية والتي اعتبرت حافزا قويا والذي له انعكاسا ايجابي جدا على
مستوى البعد التنموي.
حريدتي بريس: البعد الاقتصادي في الجهة الشرقية ليس له توجه معين باستثناء منطقة
بركان التي تراهن على الفلاحة بماذا تتميز هذه الجهة اقتصاديا ؟
عبد الرحمان الحرادجي إن تأهيل القطاع السياحي هو
في حد ذاته تأهيل وتحفيز للسياحة الداخلية ثم السياحة الدولية باعتبار ان هذه الجهة تعتبر بوابة
للعبور نحو أوروبا والدول المغاربية والشرق الأوسط ومن هذا المنطلق فالجهة الشرقية تتميز بما يسمى بالاقتصاد الاجتماعي على صعيد
التجارة الحدودية أو ما يصطلح على تسميته بالتهريب. فالمبادلات الحدودية ضرورة لكل
البلدان مهما استمر إغلاق الحدود إذ تشكل متنفسا للمواطنين المتجاورين.
جريدتي بريس: سؤال له ارتباط بالسؤال
السابق هو كالتالي إلى أي حد يمكن اعتبار ظاهرة التهريب بالمنطقة الشرقية ظاهرة
غير صحية ؟ بمعنى هل لازال اقتصاد هذه الجهة يراهن على التهريب ؟
عبد الرحمان الحرادجي: إن التهريب ظاهرة غير حميدة في هذه الجهة ، ومن ثم فان التخلص من
هذا القطاع الغير مهيكل والمغرب ماض في تبني القطاع البديل للتهريب ذلك نحو
استثمارات تساعد على خلق مناصب الشغل ومن ثم تحفيز ما يسمى بالاقتصاد الاجتماعي
الذي أصبح له انعكاس ايجابي جدا على الدواليب التنموية لهذه الجهة هذا البعد الذي
له آفاق ايجابية على التوازنات الاقتصادية خصوصا وان هذه المنطقة هي الأخرى لها
ارتباط وثيق بالجهوية الموسعة في إطار التنمية الشاملة على المستوى الوطني.
جريدتي بريس : إن المغرب غني بما يسمى بالواحات فبماذا تتميز هذه الواحات؟
عبد الرحمان ن الحرادجي : إن الواحات عالم خاص أن سبب وجود الواحات هو الماء، وليس هناك واحات
لا ترتكز على الماء باعتبارالواحات هي
بقع من الاخضرار في وسط قاحل.
هذه الواحات عالم آخر متجذرة في التاريخ ،إن التجمعات الحضرية العريقة
في الجهة الشرقية متمثلة في فكيك ودبدو ووجدة على أن جرادة والسعيدية والناظور واحفير وبركان
وبوعرفة وتندرارة مثلا وبعض المدن الاخرى قد تكون نواة نشأتها عبارة عن قصبة لها
وظيفة عسكرية مثل تاوريرت والعيون وكرسيف تجمعات سكنية وليدة الفترة الاستعمارية،
ومن هذا المنطلق فان الواحات لها ارتباط وثيق بالماء لان الماء هو نبض الحياة، ومن
ثم فان الواحة تنتعش بالماء وتنطفئ أو تتراجع بعدمه أو تدهوره.
أجرى الحوار مصطفى بوبكر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق